السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
48
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
سبع وتسعين وخمسمائة فكان آخر من ولي منهم مكثر بن عيسى بن فليتة « 1 » فغلب عليه الأمير أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن « 2 » وقتله في السنة المذكورة ، وملك الحجاز سيفا وطرد عنها الهواشم ، والإمارة في ولده إلى الآن ، ويقال لهم القتادات ، وأمير مكة في زمننا هذا السيد الشريف ، والأيّد المنيف ، المصدّر في دست العظمة والجلالة ، والمتفرّع من دوحة النبوّة والرسالة ذو الرياسة التي هي نار على علم ، والسياسة التي جمع بها بين السيف والقلم ، محيي آثار أسلافه الكرام ، وواسطة ذلك العقد والنظام : السيد الشريف زيد بن المحسن بن الحسين ، أقرّ اللّه ببلوغ مراده النفس والعين . وليها وهي جمرة تخترم ، ونار تضطرم ، فأخمد نيرانها ، وأمن جيرانها . وكانت ولايته سنة إحدى وأربعين وألف ، وله من العمر سبع وعشرون سنة . وقد أرّخ القاضي الفاضل ، والإمام النحرير الكامل تاج الدين بن أحمد المالكي « 3 » ولادته ب ( تاج الشرف ) ، وولايته المنيفة ب ( صدر الخلافة ) ولعمري أنّه التاج المكلّل بلآلئ المجد والشرافة ، والصدر الذي امتلأ علما وحزما ، وبأسا ورأفة ، وفيه يقول : مدائح زيد تكسب القول رونقا * فيسمو على زهر الكواكب والزّهر مليك به أقطار مكّة أصبحت * مؤرّجة الأرجاء نافحة العطر نمت في رياض الملك سرحة فرعه * وأفضى إليه ملك آبائه الغرّ فمن ذا يوفّي قدره حقّ حمده * وأوصافه جلّت عن العدّو الحصر وحسبي هذا القول في كنه مدحه * عن البسط في النّظم المهذّب والنّثر
--> ( 1 ) رآه الرحالة ابن جبير وأورد اسمه في عدة مواطن من رحلته ، يراجع فهرس الرحلة طبع دار صادر ببيروت . ( 2 ) قتادة بن إدريس : هو أيضا من أولاد موسى الجون الحسني ، كانت ولايته لمكة سنة 598 ه ودامت إلى أن توفي سنة 617 ه أو 618 ( شفاء الغرام 2 / 199 ) . ( 3 ) توفي القاضي تاج الدين المالكي سنة 1066 ه ( أنوار الربيع 1 / 51 ) ويراجع كتاب نفحة الريحانة 5 / 350 ( الفهرس ) .